علي بن أبي الفتح الإربلي

304

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

الجمار والطواف وما أشبه ذلك من العبادات على التفصيل والتعيين ، فإنّا إذا عوّلنا على حكمة القديم سبحانه ، وأنّه لا يجوز أن يفعل قبيحاً ؛ فلابدّ من وجهٍ حسنٍ في جميع ذلك وإن جهلناه بعينه ، فليس يجب علينا بيان ذلك الوجه ، وفي هذا سدُّ الباب على مخالفينا في سؤالاتهم ، وقطع التطويلات عنهم والإسهابات ، إلّاأنّا نتبرّع بإيراد الوجه في غيبته عليه السلام على سبيل الاستظهار وبيان الاقتدار ، وإن كان ذلك غير واجب علينا في حكم النظر والاعتبار . فنقول : الوجه في غيبته هو خوفه على نفسه ، ومن خاف على نفسه احتاج إلى الاستتار ، فأمّا لو كان خوفه على ماله « 1 » أو على الأذى في نفسه ؛ لوجب عليه أن يحمل ذلك كلّه ليَرُوح عليه « 2 » المكلّفون في تكليفهم ، وهذا كما نقوله في النبيّ صلى الله عليه وآله في أنّه يجب عليه أن يحمل « 3 » كلّ أذى في نفسه حتّى يصحّ منه الأداء إلى الخلق ما هو لطف لهم ، وإنّما يجب « 4 » عليه الظهور وإن أدّى إلى « 5 » قتله ، كما ظهر كثير من الأنبياء وإن قتلوا ، لأنّ هناك كان في المعلوم أنّ غير ذلك النبيّ يقوم مقامه في تحمّل أعباء النبوّة ، [ أو أنّ المصالح الّتي كان يؤدّيها ذلك النبيّ قد تغيّرت ، ] وليس كذلك حالُ إمام الزمان عليه السلام ، فإنّ اللَّه تعالى علم أنّه ليس بعده من يقوم مقامه في باب الإمامة والشريعة على ما كانت عليه ، واللطف بمكانه لم يتغيّر ، فلا يجوز ظهوره إذا أدّى إلى القتل . وإنّما كان آباؤه عليهم السلام ظاهرين بين النّاس بعيونهم يُعاشرونهم « 6 » ، ولم يظهر هو ، لأنّ خوفه عليه السلام أكثر ، لأنّ الأئمّة الماضين من آبائه عليهم السلام أسندوا « 7 » إلى شيعتهم أنّ صاحب السيف هو الثاني عشر منهم ، وأنّه الّذي يملأ الأرض عدلًا ، وشاع ذلك في مذهبهم حتّى ظهر ذلك القول بين أعدائهم ، فكان « 8 » السلاطينُ

--> ( 1 ) في ن ، خ : « المال » . ( 2 ) في المصدر : « أن يتحمّل ذلك كلّه لتنزاح علّة » . ( 2 ) ( 3 ) في المصدر : « أن يتحمّل » . ( 4 ) في ك : « لم يجب » . ( 5 ) في ق : « على » . ( 6 ) في المصدر : « بين النّاس يفتونهم ويعاشرونهم » . ( 7 ) في المصدر : « أسرّوا » . ( 7 ) ( 8 ) في م ، ك : « وكان » ، وفي المصدر : « فكانت » .